السيد محمد هادي الميلاني
82
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
القدرة بالفعل لكن الاكتساب لا فعلية له . أما هنا فليس له القدرة بالفعل على الاكتساب أصلا ، وانما له القدرة على تحصيل القدرة على ذلك . أما في الصورة الأولى : فلا إشكال في عدم جواز دفع الزكاة إليه ، للنصوص المتقدمة . وأما في الصورة الثالثة : فلا موضوع لإعمال الحرفة حتى لو كان ذا مرة سويا ، إذ أننا نقول نظرا لتناسب الحكم والموضوع بأنه الذي يستطيع تحصيل معاشه بلا مزاحم . فهذا يأخذ مقدار حاجته من الزكاة . وأما الصورة الرابعة : فهي من قبيل تزاحم واجبين أحدهما له بدل والآخر لا بدل له . لأن تعلم أصول الدين وفروعه لا بدل له ، أما تحصيل المعاش لنفسه وعياله فله بدل هو الزكاة لذلك يقدم ما لا بدل له ، فيأخذ الزكاة لمعيشته إلى زمان تعلمه . وأما بقية الصور : فان لاحظنا رواية الباقر عليه السلام : « لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى » حكمنا بعدم جواز أخذ الزكاة في هذه الصور . أما لو خدشنا في هذه الرواية بحملها على التقية ، خصوصا مع ملاحظة ما روى عن الصادق عليه السلام من أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قال : « ان الصدقة لا تحل لغني ، ولم يقل : ولا لذي مرة سوى » فيكتفى بعدم إعطاء الزكاة لمن كان غنيا بالفعل . وبنبع ذلك يزول تفسير ذي المرة بأنه الذي يقدر أن يكف نفسه عن الزكاة . وحسنا فعل العلامة الطباطبائي حيث حكم بالاحتياط في هذه